موفق الدين بن عثمان
433
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
قال : وكان من دعاء ابن القاسم : « اللهمّ امنعنى من الدنيا وامنعها منى ما منعت به عبادك الصالحين » . وقال أسد : قال لي ابن القاسم : كنت أختم كل يوم وليلة ختمتين ، فلما جئتني نزلت لك عن ختمة رغبة منى في إحياء العلم . قال بعض أصحاب ابن القاسم : صليت معه صلاة عيد الفطر والأضحى ، ثم دخل المسجد ودخلت معه ، فصلى ثم سجد فأطال السجود حتى خفت فوت الغداء مع أهلي ، فدنوت منه ، فسمعته يقول : « إلهي ، انقلب عيدك إلى ما أعدّوه له لهذا اليوم ، وانقلب عبد الرّحمن إليك يرجو أن تغفر له في هذا اليوم العظيم ، فإن كنت فعلت فبخ بخ « 1 » ، وإن لم تفعل فيا خجلته ، ويا معصيته ، ويا حسرته ! » . قال الرجل : فمضيت إلى أهلي فتغديت معهم ونمت هنيهة وجئت إلى المسجد فوجدت ابن القاسم على هيئته كما تركته . وقال يحيى بن عمر : خرج ابن القاسم في بعض صحارى مصر ، فعطش ؛ وكان قد خرج أمير مصر متنزها بتلك الصحارى ، فبينما هو سائر إذ وقفت دوابّه وجماله ولم تنطلق ، فضربت فلم تنهض . فقال لإخوانه وخدمه : انظروا ما الذي أوجب ذلك ؟ فما حبسنا إلّا اللّه سبحانه . فنظروا إلى شخص يلوّح ، فإذا هو ابن القاسم ، فجاء إليهم ، فسألوه عن خبره ، فأخبرهم بالعطش ، فجاءوا له بالماء ، فشرب إلى أن روى ، فسارت دوابّهم ، فعلموا أنّ تلك الوقعة كانت بسببه . وقال الحارث - يعنى ابن مسكين : قال سحنون : رأيت ابن القاسم في النوم فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : وجدت عنده ما أحببت .
--> ( 1 ) بخ : كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشيء ، أو المدح ، أو الفخر ، وكثيرا ما تستعمل مكررة .